ابن عربي
479
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وفي ذلك الوقت يجتمع أهل النار في « مندبة » . فأهل الجنة في المآدب . وأهل النار في المنادب . وطعامهم في تلك « المأدبة » « زيادة كبد النون » . وأرض الميدان درمكة بيضاء ، مثل القرصة . ويخرج من الثور الطحال لأهل النار . - فيأكل أهل الجنة من « زيادة كبد النون » . وهو حيوان بحرى مائي . فهو عنصر الحياة المناسبة للجنة . والكبد بيت الدم . وهو بيت الحياة . والحياة حارة رطبة . وبخار ذلك الدم هو النفس ، المعبر عنه بالروح الحيواني ، الذي به حياة البدن . فهو بشارة لأهل الجنة ببقاء الحياة عليهم . ( 666 ) وأما الطحال في جسم الحيوان ، فهو بيت الأوساخ ، فان فيه تجتمع أوساخ البدن ، وهو ما يعطيه الكبد من الدم الفاسد . فيعطى لأهل النار يأكلونه . وهو من الثور . والثور حيوان ترابى ، طبعه البرد واليبس . وجهنم على صورة » الجاموس « . والطحال من الثور ، لغذاء أهل النار ، أشد مناسبة : فبما في الطحال من الدمية ، لا يموت أهل النار ، وبما فيه من أوساخ البدن ومن الدم الفاسد المؤلم ، لا يحيون ولا ينعمون . فيورثهم أكله سقما ومرضا . - ثم يدخل أهل الجنة الجنة ، فما هم منها بمخرجين » . - * ( وَالله يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * .